مصرف لبنان: طفرة مفاجئة في قيمة احتياطات الذهب

مصرف لبنان: طفرة مفاجئة في قيمة احتياطات الذهب -- Aug 19 , 2026 4

خلال النصف الأوّل من شهر آب، استمرّت ميزانيّة مصرف لبنان بتسجيل الزيادات التدريجيّة في قيمة احتياطات العملات الأجنبيّة، ما أشّر إلى انخفاض الضغوط النقديّة التي عانى منها المصرف المركزي خلال الفترات السابقة، خصوصاً في مرحلة الحرب. لكن التطوّر الأكثر أهميّة، كان الطفرة الكبيرة التي شهدها المصرف المركزي، في قيمة احتياطات الذهب المُسجّلة في ميزانيّته، بتأثير من ارتفاع الأسعار العالميّة.


أمّا حسابات القطاع العام لدى مصرف لبنان، فظلّت تسجّل ارتفاعاتها المعهودة، كما سجّلت حسابات القطاع المالي (المصارف تحديداً) الانخفاضات المعتادة في قيمتها. وبشكلٍ عام، وتماماً كما جرى في النصف الثاني من شهر تموز الماضي، لم تعد الميزانيّة تعكس الظروف الاستثنائيّة، التي ساهمت باستنزاف نسبة من احتياطات المصرف سابقاً.

احتياطات النقد والذهب

على مستوى احتياطات الذهب، كان لافتاً ارتفاع قيمة هذا البند من 37.44 مليار دولار أميركي في نهاية الشهر الماضي، إلى أكثر من 40.08 مليار دولار أميركي في منتصف هذا الشهر، وهذا ما عكس زيادة قاربت قيمتها 2.64 مليار دولار أميركي خلال فترة نصف شهر فقط لا غير. مع الإشارة إلى أنّ هذه الزيادة تمثّل ارتفاعاً نسبته 7 بالمئة، في قيمة هذه الاحتياطات. وفي جميع الحالات، جاءت هذه الزيادة بعد ارتفاعٍ أقل حجماً، بقيمة 292.53 مليون دولار أميركي، خلال النصف الثاني من شهر تمّوز الماضي.

وكانت أسعار الذهب العالميّة قد سجّلت ارتفاعاً كبيراً، من 4,030 دولاراً أميركياً للأونصة، في بداية هذا الشهر، إلى نحو 4,380 دولارً للأونصة في منتصف الشهر، أي بزيادة نسبتها 9 بالمئة. وعلى هذا الأساس، ظهرت زيادة موازية في قيمة بند احتياطات الذهب، لدى مصرف لبنان، نظراً لإعادة التقييم الدوريّة لهذا البند، على ضوء أسعار الذهب الرائجة عالمياً.


وتجدر الإشارة إلى أنّ قيمة بند احتياطات الذهب كانت تتجاوز حدود 47.75 مليار دولار أميركي في أواخر شهر شباط الماضي، قبل أن تنخفض تدريجياً بفعل هبوط الأسعار العالميّة، بتأثير من الحرب الدائرة في منطقة الخليج العربي. وعلى هذا الأساس، ورغم الارتفاعات الأخيرة في قيمة احتياطات الذهب، لم تستعد هذه الاحتياطات -حتّى اللحظة- القيمة المُسجّلة قبل بدء الحرب الإقليميّة.

من ناحية أخرى، سجّلت احتياطات العملات الأجنبيّة زيادة موازية، من 11.53 مليار دولار أميركي في نهاية الشهر الماضي، إلى 11.68 مليار دولار أميركي في منتصف شهر آب، وهو ما عكس زيادة قيمتها 142.65 مليون دولار أميركي. وهذا ما يعني أنّ مصرف لبنان لم يضطرّ إلى تبديد كميات من احتياطات النقد بالعملات الأجنبيّة، لدعم سعر صرف الليرة اللبنانيّة، كما حصل في بدايات الحرب الإسرائيليّة على لبنان. بل وعلى العكس، تمكّن المصرف المركزي خلال النصف الأوّل من هذا الشهر من زيادة احتياطاته عبر شراء الدولار من السوق.

بنود المطلوبات

في جهة المطلوبات من الميزانيّة، ظلّت الكتلة النقديّة المتداولة بالليرة اللبنانيّة مستقرّة، لتبلغ قيمتها -عند تقديرها بالعملة الصعبة- نحو 628 مليون دولار أميركي، في منتصف شهر آب. وبهذا الشكل، حافظ مصرف لبنان على قدرته على ضبط سعر صرف الليرة اللبنانيّة، من خلال لجم حجم السيولة الممكن استعمالها لشراء الدولار من السوق الموازية.


وفي المقابل، سجّلت حسابات القطاع المالي، وبالتحديد المصارف، لدى مصرف لبنان انخفاضاً ملموساً، من 80.41 مليار دولار أميركي في نهاية شهر تموز، إلى 80.3 مليار دولار أميركي في منتصف شهر آب، وهذا ما أشّر إلى انخفاض بقيمة 111.24 مليون دولار أميركي. ومن المرجّح أن تكون هذه الانخفاضات مرتبطة بسحوبات المودعين الشهريّة، التي يموّل مصرف لبنان جزءاً منها، مقابل تخفيض قيمة ودائع المصارف لديه.

أخيراً، سجّلت حسابات القطاع العام الزيادة المعتادة في قيمتها، من 10.13 مليار دولار أميركي في نهاية شهر تموز، إلى حدود 10.28 مليار دولار أميركي في منتصف شهر آب؛ أي بزيادة قيمتها 147.77 مليون دولار أميركي. وبهذا الشكل، عكست الأرقام استمرار سياسة الضبط المالي المُنسّقة بين وزارة الماليّة ومصرف لبنان، والتي تحد من استعمال الأموال المودعة في حسابات القطاع العام، لضبط التوازنات النقديّة في السوق الموازية. مع الإشارة إلى قيمة حسابات القطاع العام لدى مصرف لبنان في بداية السنة كانت تقف عند حدود 8.63 مليار الدولار.

بشكلٍ عام، تعكس هذه الأرقام عودة الميزانيّة إلى وضعيّة أكثر استقراراً، بعد انتهاء الضغوط الاستثنائيّة التي فرضتها الحرب على التوازنات النقديّة واحتياطات المصرف المركزي. فالزيادة في احتياطات العملات الأجنبيّة، واستقرار الكتلة النقديّة، وتراكم ودائع القطاع العام، كلّها تؤشّر إلى تراجع الحاجة إلى التدخّلات الطارئة، التي ظهرت خلال المرحلة السابقة. كما ساهم ارتفاع أسعار الذهب عالمياً في تحسين القيمة الدفتريّة لأصول المصرف المركزي بصورة ملحوظة.

علي نور الدين - المدن

أقرأ أيضاَ

قانون إصلاح المصارف يدخل"قاعة الانتظار"

أقرأ أيضاَ

سلام: إقرار قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي يمهّد لقانون الانتظام المالي